أخبار

“أحمد العسكري.. جزار يقطع اللحم بيدٍ ويُرمم الودّ في القلوب بالأخر

“أحمد العسكري.. جزار يقطع اللحم بيدٍ ويُرمم الودّ في القلوب بالأخى”

بقلم: ياسر محمد – نائب رئيس تحرير أخبار اليوم

قد تمر بجانب قسم اللحوم في أحد المتاجر الكبرى دون أن تتوقع أنك ستخرج منه بانطباع إنساني قبل أن تحمل ما اشتريته.. لكن في فرع كارفور الأوبن إير بمدينتي، يقف شاب اسمه “أحمد العسكري” ليعيد تعريف معنى المهنة، ويثبت أن التميز لا يرتبط بالمناصب، بل بالقلوب التي تحب ما تفعل وتخلص فيه.

ليس مجرد جزار.. بل فنان في صنعته، ووجه بشوش كأن الابتسامة سكنت ملامحه منذ وُلد. تراه في ركنه خلف الثلاجة، يقطع اللحم كأن بينه وبين السكين حوار صامت يفهمه وحده. يده لا تتحرك فقط بدقة احترافية، بل بلطفٍ وكأنها تراعي مشاعر من أمامه في كل قطعة لحم تُجهَّز.

أحمد لا ينتظر أن يسأله الزبون.. بل هو من يبادر بالسؤال، بابتسامة دافئة:
“هتحتاجها للطبخ؟ ولا شوي؟ ولا بوفتيك؟”

ثم يبدأ في الاختيار.. ليس عشوائيًا، بل بدراية وفهم وحرص، كأن من أمامه أحد أفراد أسرته. لا يقدم اللحمة فقط، بل يقدم الثقة والراحة والذوق الرفيع. يشعر الزبون بأنه ليس في محل تجاري، بل في مكان يعرف فيه الجميع اسمه ويفهم احتياجه دون أن يُكثر من الشرح.

مهارة “أحمد العسكري” لا تتوقف عند فن التقطيع، بل تتعداها إلى فن التواصل واللباقة والمودة، حتى بات كثير من الزبائن يأتون إليه خصيصًا، لا لشراء اللحم فقط، بل لشراء لحظة احترام، ولمسة إنسانية، ووجه لا يغيب عنه النُبل.

هو نموذج مشرف لشباب هذا الوطن.. شاب قرر أن يكون محترفًا بحق، في مهنة قد لا تلفت الأنظار، لكنها بين يديه تحوّلت إلى رسالة وذوق وأسلوب. أحمد لم يدرس التسويق، لكنه فهم أعمق قواعده:
أن تحتفظ بإنسانيتك مهما كانت طبيعة عملك.

التحية كل التحية لهذا الشاب الجميل، الذي يُعلّمنا كل يوم أن الاحترام لا يُشترى، وأن الابتسامة الصادقة تفتح القلوب قبل المحافظ، وأن الجمال الحقيقي هو أن تؤدي عملك كأنك تضع فيه جزءًا من روحك.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى